احسان الامين
451
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
حجر على حجر . . . » « 1 » . ولكنّ الطباطبائي يميّز هنا - في موقع التفسير - بين دور القرآن في تفسير القرآن ، ودور السنّة في تفسيره ، فهو يرى أنّ القرآن الذي تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النمل / 89 ) ، فمن باب الأولى أن لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى غيره ، فكيف يكون تبيانا لكل شيء ويكون مفتقرا إلى هاد غيره ومستنيرا بنور غيره ومبيّنا بأمر غيره « 2 » . لذا فهو يرى أنّ من الممكن الوصول إلى بيان القرآن بنفسه دون التوسّل بالروايات ، وأنّ الكثير ممّا ورد من الروايات كان من قبيل تفسير القرآن بالقرآن ، وأنّ شأن النبي ( ص ) هو التعليم ، وهذا هو الذي يدل عليه أمثال قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النمل / 44 ) ، وقوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة / 2 ) ، فالنبيّ ( ص ) إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدلّ عليه القرآن بنفسه ، وبيّنه اللّه سبحانه بكلامه . . . « 3 » فيكون المتعيّن بالتفسير - عنده - هو الاستمداد بالقرآن على فهمه وتفسير الآية بالآية وذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبي وأهل بيته ( ع ) وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود ، واللّه الهادي « 4 » . جدير ذكره أنّ الطباطبائي أكّد أنّ بيان أهل البيت ( ع ) يلحق ببيان النبيّ ( ص ) لحديث الثقلين المتواتر وغيره ، وهو قوله ( ص ) في آخر خطبة خطبها : « إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر ، والثقل الأصغر ، فأمّا الأكبر فكتاب ربّي ، وأمّا الأصغر فعترتي أهل بيتي ، فاحفظوني فيها ، فلن تضلّوا ما تمسّكتم بهما » « 5 » ، والذي رواه الفريقان
--> ( 1 ) - م . ن / ص 237 . ( 2 ) - م . ن / ج 3 / ص 101 . ( 3 ) - م . ن / ج 2 / ص 98 . ( 4 ) - م . ن / ج 3 / ص 101 . ( 5 ) - رواه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه والحاكم في مستدركه وأحمد بن حنبل في مسنده وغيرهم .